الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
146
تفسير روح البيان
لا يستطيع حراكا ما كما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان أهل النار يكونون في السلسلة كما يكون الثعلب في الجلبة والثعلب طرف خشبة الرمح الداخل في الجلبة السنان وهي الدرع وذلك انما يكون رهقا اى غشية وبالفارسية پس در آريد أو را در ان يعنى در جسد أو پيچيد محكم تا حركت نتواند كرد . وتقديم السلسلة على السلك كتقديم الجحيم على التصلية في الدلالة على الاختصاص والاهتمام بذكر ألوان ما يعذب به اى لا تسلكوه الا في هذه السلسلة لأنها أفظع من سائر مواضع الارهاق في الجحيم وجعلها سبعين ذراعا إرادة لوصف بالطول كما قال إن تستغفر لهم سبعين مرة يريد مرات كثيرة لأنها إذا طالت كان الارهاق أشد فهو كناية عن زيادة الطول لشيوع استعمال السبعة والسبعين والسبعمائة في التكثير وقال سعدى المفتى الظاهر أنه لا منع من الحمل على ظاهره من العدد قال الكاشفي يعنى بذراع ملك كه هر ذراعي هفتاد باعست وهر باعي از كوفه تا مكة . وقال بعض المفسرين هي بالذراع المعروفة عندنا وانما خوطبنا بما نعرفه ونحصله وقال الحسن قدس سره اللّه اعلم بأي ذراع هي وعن كعب لو جمع حديد الدنيا ما وزن حلقة منها ولو وضعت منها حلقة على جبل لذاب مثل الرصاص تدخل السلسلة في فيه وتخرج من دبره ويلوى فضلها على عنقه وجسده ويقرن بها بينه وبين شيطانه . يقول الفقير هذا يقتضى ان يكون ذلك عذاب الكافر لان جسده يكون في العظم مسيرة ثلاثة أيام وضرسه مثل جبل أحد على ما جاء في الحديث وعن النبي عليه السلام قال لو أن رضراضة اى صخرة قدر رأس الرجل وفي رواية لو أن رضرضة مثل هذه وأشار إلى صخرة مثل الجمجة سقطت من السماء إلى الأرض وهي خمسمائة عام لبلغت الأرض قبل الليل ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل ان تبلغ أصلها وقعرها قال الشراح اللام في السلسلة في هذا الحديث للعهد إشارة إلى السلسلة التي ذكرها اللّه في قوله ثم في سلسلة إلخ ( روى ) ان شابا قد حضر صلاة الفجر مع الجماعة خلف واحد من المشايخ فقرأ ذلك الشيخ سورة الحاقة فلما بلغ إلى فوله تعالى خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه صاح الشاب وسقط وغشى عليه فلما أتم الشيخ صلاته قال من هذا قالوا هو شاب صالح خائف من اللّه تعالى وله والدة عجوز ليس لها غيره قال الشيخ ارفعوه واحملوه حتى نذهب به إلى أمه ففعلوا ما امر به الشيخ فلما رأت أمه ذلك فزعت وأقبلت وقالت ما فعلتم بابني قالوا ما فعلنا به شيأ الا انه حضر الجماعة وسمع آية مخوفة من القرآن فلم يطق سماعها فكان هكذا بأمر اللّه فقالت اية آية هي فاقرأوها حتى اسمع فقرأها الشيخ فلما وصلت الآية إلى سمع الشاب شهق شهقة أخرى خرجت معها روحه بأمر اللّه فلما رأت الام ذلك خرت ميتة وفي التأويلات النجمية قوله ثم في سلسلة إلخ يشير إلى كثرة أخلاقه السيئة وأوصافه الرديئة واحكام طبيعته الظلمانية إذ هي يوم القيامة كلها سلاسل العذاب وأغلال الطرد والحجاب إِنَّهُ بدرستى كه اين كس . كأنه قيل ماله يعذب بهذا العذاب الشديد فأجيب بأنه كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وصفه تعالى بالعظم للايذان بأنه المستحق للعظمة فحسب فمن نسبها إلى نفسه استحق أعظم العقوبات وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ الحض الحث على الفعل بالحرص على وقوعه قال الراغب